مجد الدين ابن الأثير

181

النهاية في غريب الحديث والأثر

إسلامه ، ولا يدخل في جملة المنافقين الذين يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم . وقال الأزهري : وفيه قول ثالث ، إلا من مكافئ : أي من مقارب ( 1 ) غير مجاوز ( 2 ) حد مثله ولا مقصر ( 3 ) عما رفعه ( 4 ) الله إليه . ( ه‍ ) وفى حديث العقيقة " عن الغلام شاتان مكافئتان " يعنى متساويتين في السن : أي لا يعق عنه إلا بمسنة ، وأقله أن يكون جذعا كما يجزئ في الضحايا . وقيل : مكافئتان : أي مستويتان أو متقاربتان . واختار الخطابي الأول . واللفظة " مكافئتان " بكسر الفاء . يقال : كافأه يكافئه فهو مكافئه : أي مساويه . قال : والمحدثون يقولون : " مكافأتان " بالفتح ، وأرى الفتح أولى لأنه يريد شاتين قد سوى بينهما ، أو مساوى بينهما . وأما بالكسر فمعناه أنهما متساويتان ، فيحتاج أن يذكر أي شئ ساويا ، وإنما لو قال " متكافئتان " كان الكسر أولى . قال الزمخشري : ( 5 ) لا فرق بين المكافئتين والمكافأتين ، لان كل واحدة إذا كافأت أختها فقد كوفئت ، فهي مكافئة ومكافأة . أو يكون معناه : معادلتان لما يجب في الزكاة والأضحية من الأسنان . ويحتمل مع الفتح أن يراد مذبوحتان ، من كافأ الرجل بين بعيرين ، إذا نحر هذا ثم هذا معا من غير تفريق ، كأنه يريد شاتين يذبحهما في وقت واحد . * وفى شعر حسان : * وروح القدس ليس له كفاء ( 6 ) * أي جبريل ليس له نظير ولا مثل .

--> ( 1 ) في الهروي : " من مقارب في مدحه " . ( 2 ) في الهروي : " غير مجاوز به " . ( 3 ) في الهروي : " ولا مقصر به " . ( 4 ) في الهروي : " وفقه " . ( 5 ) انظر الفائق 2 / 417 . ( 6 ) ديوانه ص 6 بشرح البرقوقي وصدر البيت : * وجبريل رسول الله فينا *